آقا ضياء العراقي
159
شرح تبصرة المتعلمين
الجبينين ، فلا محيص من حمل الاستدارة في الرواية على ما هو شبه الدائرة التي عليه نوع الوجوه كحمل قوله : « ما دارت » في الرواية على ما حوت به الإصبعان في تحديده عرضا وفي الطول أيضا من الشعر إلى آخر الذقن ، الذي هو آخر الوجه بقرينة المكاتبة ، وهو مذهب المشهور ، وأنّ الفقرة الثانية لمحض التنبيه على استدارة الوجه من طرف الذقن الذي لا يستفاد هذه الجهة من الفقرة الأولى . بل ربما يوهم إطلاقه إدخال الزائد فيه ، فليس مثل هذه الفقرة تأكيدا محضا كما توهم ، كما لا يخفى . نعم يجب إدخال مقدار زائد مقدمة عليه . وظاهر رواية قرب الإسناد المشتملة على قوله : « اغسله من أعلى وجهك إلى أسفله بالماء مسحا » « 1 » وجوب البدأة بالأعلى ، كما هو المشهور ، ومثل فهمهم في المقام شاهد كون ( من ) و ( إلى ) قيدا للغسل لا المغسول ، فلو لا نص « 2 » مخصوص على تنزيل آية المرافق « 3 » من بدوه من المرافق ، لما كان وجه للتشكيك في دلالة الآية بجعل ( من المرافق ) بيانا لمحل الغسل بلا نظر إلى كيفية الغسل ، كما عن بعض الأعاظم . والظاهر كفاية الترتيب المزبور عرفا بلا اعتباره دقة ، نعم في اشتماله على قوله : « مسحا » المحمول على الاستحباب ، ربما يوهن حمل الأمر به على الإيجاب . وذلك لولا جعله كناية لبيان أول مرتبة الغسل بكونه كالدهن ، أو دعوى أنّ استفادة استحباب القيد بقرينة منفصلة لا يضر بظهور أمره في الوجوب ، وحجيته في مقدار لم يقم حجة على خلافه .
--> « 1 » قرب الإسناد : 129 . « 2 » وسائل الشيعة 1 : 285 باب 19 من أبواب الوضوء حديث 1 . « 3 » المائدة : 9 .